Sermon (1)

1922 - 2000
Home Up

Home
Up

 

 عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح

لمثلث الرحمه نيافة الأنبا دانيال

 

مجداً وإكراماً..إكراماً و مجداً..للثالوث القدوس الأب و الابن و الروح القدس ..الإله الواحد إلى ابد الآبدين..آمين.

 

  W   الامتلاء من الروح القدس

في مثل هذا المساء المبارك أتكلم عن موضوعاً له أهميته الخاصة في حياتنا كمسيحيين.. وكثير من المسيحيين لا يدركون له معنى..فالمسيحية ليست شخشخت لسان ولكن هي امتلاء من الروح القدس.. أريد أن أتكلم في هذا المساء عن الامتلاء من الروح القدس.. فلنأخذ  مثلا لذلك ..مثل يوحنا المعمدان البتول الطاهر الذي قال عنة الكتاب من بطن أمه يمتلأ  من الروح القدس ..فلم يكن حاصل عل الروح بل ممتلئ من الروح  (هناك فرق بين الحصول والامتلاء ).. فما كل هذا إلا لان يوحنا كان ابن صلاه .. فان ذكريا الكاهن ظل يأخذ ردح من الزمن وهو يطلب من الله آن يرزقه نسلا والرب يتأنى إلى مجيء ا لوقت   المناسب.. وما كل هذا إلا لكي ينال الأجر المناسب .. الذي قال "طوبى للإنسان الذي يحتمل التجربة، لأنة إذا تزكي ينال إكليل الحياة " .. وظل ذكريا يردح من الوقت .. يطلب من الله أن يرزقه نسلا .. والرب يتأنى آلي مجي الوقت المناسب .. ولما جاء الوقت المناسب ..رزقه الله نسلا ولا كل  الأبناء ، فمنذ وجود العالم والبنون يولدون ولكن لا يوجد أحد يقل عنة مثلما قيل  عن يوحنا المعمدان ، فأنة يكون فرح وابتهاج بولادته، وكثيرين يفرحون بولادته ، أنه يكون عظيم أمام الرب.

 

  W   فعظمة يوحنا علي أي شيي بنيت

 فلنتأمل  أيها الأحباء الآن ،  فعظمة يوحنا علي أي شيي بنيت .. أهل العالم يظنون  أن  العظيم هو كل ما حاز عل قسط وافر من الأموال ..فيقال فلان عظيم لأنه غني كثيف الثروة .. أو لمن حاز علي قسط وافر من العلوم والفلسفة ..ولكن العظمة في نظر الله  تختلف عنها في نظر البشر . البشر ينظروا ألي العينين وأما الرب إلى القلب ينظر. فنتأمل ألان .. فعظمة المعمدان علي أن شيء قامت .. إذا تأملنا في صورته فنجدة إنسانا بسيط مجرد عن كل شيء .. يلبس وبر الإبل.. وعلي حقويه منطقة من جلد , سكنه في البراري.. علي أي شيء قامت هذه العظمة !! لاشك أيها الأحباء أنه إذا جاء في وقتنا هذا مثل الحبر العظيم لما نال إلا كل سخرية واحتقار البشر.. لان سر العظمة الحقيقية هي.. أنة من بطن أمه ممتلا من الروح القدس ، هذا هو سر العظمة الحقيقية . فعظمة المسيحي  في هذه الحياة آن يكون ممتلئ من الروح القدس.. فأن الامتلاء شيي والحصول علي الروح شيي أخر ..الحصول لا يكفي ..لان النار لايمكن أن تشتعل إلا في شده اقتر أمها . فأمامنا الآن في حياتنا المادية ، لولا الشمس وأشعها لما عاش إنسانا أو حيوانا عل الأرض، ولولا النار وقوتها لما سارت البواخر الضخمة ولا السيارات المتعددة والطائرات المتعددة الحصر، ولكن قوه هذه الحياة.. وقوه الحقيقة المسيحية ، كما هي في الحياة المادية..هي في سر الامتلاء من الروح القوس..فجميعنا تعمدنا .. وجميعنا حل الروح القدس علينا جميعا .. ويحل في كل قداس يرفع .

 

  W   هل نطفي الروح في داخلنا

 ولكن  لماذا نجد الكثير في هذه الأيام  مستعبدين لشهواتهم وملذاتهم.. يعيشون للجسد وشهواته .. لم ينظروا ألي قول الرسول القائل.." أن الاهتمام بالجسد هو موت ..واهتمام الروح هو حياة  وسلام "..لم ينظروا لما  قاله الكتاب.. "عيشوا فقط كما يحق لإنجيل المسيح "..وليس  عاشين في شهواتهم وملذاتهم.. والضمير نائم ولا يوبخهم علي هذه الحياة ..لماذا هذا ..!! هل أنطفي الروح في داخلنا أو ضعف الروح مع توالي الزمن ..!!كلا يا أحبه الرب، فأن الله هو الأمس واليوم والي الأبد ، لا يتغير فأن الإهمال هو فينا نحن.. لأننا نحن لا ننصت  للوصية الرسولية القائلة.. "لا تطفوا الروح.. وعيشوا كما يحق لإنجيل المسيح .." لذلك يا أحبة  الرب نجد أن كثير في هذه الحياة لا يدركون سر ألامتلأ من الروح القدس.. وهذا هو المهم في حياتنا كمسيحيين.. فان لم تقترن حرارة الروح القدس في داخلنا لايمكن أن تأتى بثمر و لا بفائدة.

 

  W   ماهية الأشياء التي يجيب أن نتتبعها

ولكن  ربما يسألني أحدنا ويقول ..ماهية الأشياء التي يجيب أن نتتبعها حتى تكون حياتنا ممتلئة من الروح القدس.. ؟؟ . هناك وسائط نعمة فعاله بالكنيسة من شأنها أقترن  حرارة الروح القدس في داخلنا.. إذا أحضرت فحمه مشتعلة من النار وتركتها هكذا في الهواء ، لاشك  إنها  تبرد تدريجيا إلى أن تذوب وتتلاشى وتنطفي.. هكذا هو مثال الروح القدس في داخلنا ..أن لم نذوده بوسائط النعمة الفعالة التي من شأنها اقتران حرارة الروح القدس  في داخلنا ، حتى يأتي بالثمر المطلوب.. وما هي هذه الوسائط..؟؟  أولا لا  تشاكلوا  أهل هذا الدهر.. عيشوا فقط  كما يحق لإنجيل المسيح مع استعمال وسائط النعمة الفعالة  وهي الأسرار الكنسية ..التي وضعها  الرب في كنيسته.. التي من شأنها اقتران حرارة الروح القدس في داخلنا.. التناول  من الأسرار المقدسة.. قال مخلصنا لذكر أسمه السجود قولا صريحاً هكذا ..حيث  قال.."جسدي مأكل حق ..ودمى مشرب حق من يأكل جسدي ويشرب دمى يثبت في وأنا فيه وآنا أقيمه في اليوم  الأخير " . فما   أبهج الإنسان الذي يكون ملكا للمسيح ويثبت المسيح في داخله .. لان المسيحية تختلف عن كل أديان العالم ، إذ  إنها.. تعلم عن علاقة النفس بالرب دائما . هناك شركه متبادلة بين  الله و بين  النفس المؤمنة ..وهذه ما أوضحها  بولس الرسول حينما قال.. "وبيته نحن إذا تمسكنا بصبغه الرجاء " ..بيته نحن ..يعنى كل   مسيحي هو يجب  أن  يكون مسكنا للروح القدس .. يجب أن يحل الله في حياتنا من الداخل حتى يتمجد الله في حياتنا ، ونصير بركه.. ما ننظر إليه يصير نور يشع لكل العالم البيعد عن الله.

 

  W   كيف انتشرت المسيحية

كيف انتشرت المسيحية ..!!! هل انتشرت بفلسفة الكرازة .. كلا يا أحبائي لم تنتشر بفلسفة الكرازة ..! و إنما انتشرت بالقدوة الصالحة. .كيف اهتدى الأنبا باخوميوس أب الشركة إلى الإيمان المسيحي..؟ هل من وعذ..! هل من إرشاد..! هل من تقويم..! . كلا.. بل انه كان يحارب في جيش دوماديوس الكافر.. هذا الرجل الكافر الذي اتعب المسيحيين كثيراً.. لما و صل إلى مدينة آسنا استقبله أهلها و أعطوه طعاماً ليأكل.. فاستغرب كيف هذا الإنسان جاء كفتاح لهذه البلد و يعملوا معه كل هذا الإحسان.. لذلك سألهم ..من هم هؤلاء ..؟ فقالوا أنهم مسيحيون ديانتهم تستوجب لهم أن يفعلون مثل هذا الفعل مع كل أنسأن ، حتى مع أعداءهم ، لان ألههم  يقول حبوا أعدائكم.. باركوا لأعينكم.. احسنوا إلى  مبغضيكم..وصلوا من اجل الذين يسيئون إليكم.. واعترف أمام الله.. اعترف انه قال.. " انه إذا خلص من هذه الحرب  يذهب ويعمد ويعيش للمسيح الذي أوصي أهله    بهذا الكلام".. ولذلك نجد يا أحبة الرب أن القدوة الصالحة.. هي خير معلم للإنسان في هذه الحياة.. ألم يقل مخلصنا لذكر اسمه السجود.. "يرى الناس أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات".. أسألك هنا أيها الحبيب .. ما هو نتيجة ثمرك في هذا العالم.. ! هل أنت بركه لكل من تكون معه! يقول الكتاب عن إبراهيم انه يكون بركه ، كيف يكون بركه ..!! بقدوته الصالحة ..واتصاله مع الله.. لان الإنسان الممتلئ من النعمة يستطيع أن يفيض على الآخرين ، وهذه الإفاضة تستطيع آن تكتسب نفوس كثيرة للخلاص الثمين.

 

W   الممتلئون بالنعمة يخضعوا وحوشاً لطاعتهم

أيها الأحباء بل استطاعوا القديسين الممتلئون بالنعمة أن يخضعوا وحوشاً لطاعتهم ، وهناك قريب العهد قصه عن قديس وهو المتنيح القمص ميخاءيل البحيري كوكب برية جبل قسقام.. ومصباح دير المحرق ..الذي ;كان ابنا للمتنيح المثلث الطوباوي الأنبا إبرام أسقف الفيوم.. إذ انه هو الذي رهبنه..قيل في التاريخ.. هذا الذي الرجل القديس ..انه كان يوماً من الأيام مع أحد أصحابه ذاهباً في طريقه لقضاء بعض الحوائج..فأمس عليهم الليل وهم خارج القرية ..وأشار القديس على زميله أن يبيت إلى الصباح.. ولكن زميله صرح انه لا يمكن أن يبيت و لابد أن يذهب في مساء اليوم ذاته.. وفعلاً ذهب دون أن يغضبه وذهب معه في الطريق ..ألا أنهم ضلوا الطريق إلى القرية و سلكا في طريق كان مشتهراً بضبعين فاتكين رابطين في خرائبهم ، وفعلاً قابلا الضبعان بعد ذلك .. الرجل الذي رافق القديس ابتدأ يرجف  ويختل في مشيته .. أجابه القديس قائلاً.. لا تخف يا أخي أنهما هم كلبان أليفان ولا داعي للخوف.. وما كان اشد دهشته إلا وهو يرى الضبعين الفاتكين  يربضان تحت أقدامهم..كأنهم كلبان أليفان ويطبطب على رأسهم .. وهكذا سارا سويا إلى أن وصلا قرب القرية ، حينئذ اشتمت الكلاب من مالها من غريزة حاسة الشم.. رائحة الضبعان.. وانتم تعرفون أن العداء المستحكم بين الكلاب والضبع.. وابتدئوا يعوا بصوت مزعج.. أزعج أهل القرية.. فخرج جميعهم وهم في حالة رعب وخوف ماذا حصل ..! وإذا بهم يفاجئان بالقديس وزميله.. فسألوا..لماذا جئتما في هذه الساعة المتأخرة من الليل..!! فأخبروهم بالأمر..سألوهم هذا السؤال ..كيف فعلتم بأمر الضبعين .. ! ما كان اشد دهشتهم حينما سمعوا من صديقه أن هذان الضبعان كانوا معهم كالكلاب الأليفة. . بذلك أيها الأحباء .. اندهشوا جميعاً ومجدوا الله في قديسيه.. ويقول أحد القديسين أن السر في أن الوحوش تخضع للآباء سكان البراري بتدبير الهي ..تشتم رائحة الخالق الحال فيهم.. ومن ثم تشعر بقوة تسلب منهم توحشهم وتسير أليفة أمينة.. كما كان مع بداية الخليقة مع أدم في الفردوس.

 

  W   الامتلاء من الروح القدس غير الحصول على الروح القدس

 هكذا أيها الأحباء الامتلاء من الروح القدس غير الحصول على الروح القدس ..لان الحصول شئ والامتلاء شئ ، فالنار المدخنة لا يمكن أن تسير الباخرة الكبيرة ولكن عندما تشتد اقترانها بداخلها لابد أن تسيرها بسهولة.. هكذا حرارة الروح القدس في داخلنا .. عندما لانعمل على اقترانها باستعمال وسائط النعمة الفعالة لا يمكن أن نجد راحتاً واستقراراً ونعيش كاهل العالم مستعبدين لشهواتنا وملذاتنا ولا نعيش للرب يسوع أبداً .. ولأنه لا يمكن أن يجتمع الشر مع المسيح .. ولا يمكن أن ينقسم القلب إلى نصفين ..نصف للعالم .. ونصف للمسيح.. أما الحياة بجملتها تكون ملك للمسيح فيشعر الإنسان بالسعادة والاستقرار في هذه الحياة .. وأما أن تكون ملك للشيطان .. وأيهما تفضل.. !!. اختار من الآن هل أنت ملك للمسيح.. أم ملك للشيطان.

 

W   أن الصلاة هي الطريق

ذد على ذلك أيها الأحباء.. أن الصلاة هي الطريق أيضاً الذي وصل الأرضيين بالسماءين. هي  الوصله.. السلالم اليعقوبية التي بواسطتها تنحدر لنا العطايا من عند الله، الذي يعطي بسخاء ولا يعير.. هل تستطيع أن تعيش منتصراً على شهوات الجسد  وملذات الجسد دون الالتصاق بالرب .. هل تستطيع أنت من نفسك أن تفعل شيئاً .. أن كنت تريد أن تصلح ذاتك بذاتك، فهذا الأمر إنما بعيد وليس هو عملك.. إنما هو عمل الروح القدس في داخلك . لماذا لا تلتصق بالله بالصلاة .. أيها الأحباء أقامت الكنيسة الإلهية الأرثوذكسية سبع صلوات على المؤمنين.. من الواجب يتلوهم يومياً حتى يعيشوا بالعشرة الكاملة مع الله .. ولكن إذا أردنا أن نعد عدد هؤلاء الذين يواظبون على الصلوات ..لوجدنا أن النتيجة محزنة للغاية القصوى . أنني احزن كثيراً حينما أكون في إحدى المنازل ويأتي وقت الغروب ..نريد أن نصلي المزامير.. التاسعة.. والغروب ..والنوم مثلاً لا أجد أي واحد من أهل البيت يعرفون كيف يفتحون الاجبية.. أو لا يعرفون أين موضع هذه الصلاة في الاجبية.. هذا شيئاً محزن أيها الأحباء.. الفرق بيننا و بين أجدادنا السابقين هؤلاء اللذين كرزوا حياتهم للصلاة وعبادة الرب وكانت أيامهم أيام بركة . كل التجارب والآلام التي تحيط بنا في هذه الحياة إنما هي نتيجة عدم اتصالنا بالله ، لا ن مخلصنا يقول ..بدوني لا تستطيعون آن تفعلون شيئاً .  هل أنت تواظب على الصلاة صباحاً ومساءاً.. هل جمعت الزوجة والأولاد وقدمتهم أمام عرش الرب لصلاة الواجبة على كل مسيحي أن يصليها.. حتى تكون بركة الله حالة في بيتك.

 

  W   البيت المسيحي

 ألا تعلم أيها الحبيب أن البيت المسيحي إنما هو كنيسة يتمجد فيها الله .. ألم يقل الكتاب على لسان بولس الرسول إلى تيموثاوس.. "سلم على الكنيسة التي في بيتك".. البيت المسيحي أيها الأحباء.. هو الكنيسة.. وكاهن هذا البيت هو الأب المسئول على تربية الأولاد والبنين.. حتى ينشوا في طريق الرب ولا ينحرفوا في تيار العالم الفاسد، ويعيشوا وفق للدعوة ..حتى دعيوا أن يحيوها كأولاد الله ، لأنه نختلف نحن عن أهل العالم.. نختلف في كل تصرفاتنا وكل أميال لنا ، لا خلطة لنا مع أهل العالم أبداً ، لأنه لا يخلط البر مع الإثم.. ولا اتفاق للمسيح مع بلعام ، ولا شركة للمؤمن مع غير المؤمن..لذلك أيها الأحباء نجد أن المسيحية في هذه الحياة تختنق في الكثيرين.. أيها الأحباء لا تعيشوا عيشة أهل العالم في تصرفاتهم وفي أكلهم وفي شربهم ..لا هم لهم ألا الجسدي وشهواته وإشباع الرغبات وشهواته المتعددة.. و فاتهم أيها الأحباء أن اهتمام الجسد هو موت.. و اهتمام الروح هي حياة ..حياة وسلام.

 

  W   أننا لم نخلق لهذا العالم

 فاتهم أيها الأحباء أننا لم نخلق لهذا العالم.. إنما خلقنا لأبدية سعيدة تدوم ما دام الله ألها ، إننا نستهين بالفرصة..الفرصة عندنا أيها الأحباء ، وكم من نفوس في الأبدية تتمنى فترة من الوقت ترجع فيها إلى العالم لتعيش هياكل مقدسة للرب، وهيهات لهم ذلك لان الباب قد اغلق.. فالفرصة عندك الآن سانحة، لا تضيعها عبثا فالوقت ثمين إذا ضيعته.. فأن الفرصة إذا ضيعتها لا يمكن أن تعود مرة أخرى .. عش كما يحق لإنجيل المسيح .. واعلم أن الأيام أيها الأحباء ما مثلها ألا كمثل القطار المسافر.. في كل يوم يقطع مرحلة نحو الأبدية..إلا وان يأتي وقتاً فيه تغرب شمس الحياة من هذا العالم لتشرق في الأبدية.. إلى أبدية سعيدة تدوم مادام الله إللها.. ؟؟  لا تستهين بهذا الأمر أيها الحبيب بل فكر فيه كثيرا واعلم أن هذه  الحياة  إنما هي فرصه استعداد يه فقط نتزود بها بالأعمال الصالحة التي تنفعنا بعد الموت .. لا رجاء لنا في هذا العالم لأننا كمسيحيين لا وطن لنا في هذه الحياة  الدنيا.. إنما نحن في ارض غربة أينما سرنا.. ايمنا توجهنا ..لا يمكن أن نجد راحه ولا سعادة ولا استقرار في البعد عن الله.

 

  W   البعد عن الله شر ومر

البعد عن الله شر ومر كما يقول الكتاب هكذا بالروح القدس على لسان ارميا النبي.. " أن شعبي عمل شرين... تركوني أنا ينبوع المياه الحية وحفروا لا نفسهم آباراً مشققة لا تنبض ماءا ".. وكل ينابيع العالم لايمكن أن تشبع نفسك أيها الحبيب، إنما الشبع في شئ واحد.. وهو الرب يسوع المسيح الذي قال وقوله حق.. " من يشرب من هذا الماء يعطش دائماً.. ومن يشرب من الماء الذي أعطيه أنا لا يعطش ألي الأبد..بل يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياه أبديه".  أننا لم نخلق إلى هذه الأرض.. إنما خلقنا إلى السماء ..والعالم يشتهي ووطنا ليست هنا ..ليست لنا هنا مدينة باقية ولكننا نطلب العديدة، كل هذه الأمور لا يمكن أن نتحصل عليها أن لم نمتلئ من روح الله، ويحل روح الله في داخلنا، ويستطيع أن يسير لنا الطريق الذي يجب أن نسلك فيه.. حتى نحظى بالحياة السعيدة عند الأب في السماء.

 

  W   يوسوس الشيطان كثيراً في عقول البشر

 يوسوس الشيطان كثيراً في عقول البشر ويقول لهم.. أن هذا الطريق إنما هو طريق وعرإنما هو طريق شائق .. مالك ومال هذا الطريق الذي مدعم بالصوم  والصلوات و الأتعاب المتعددة .. !! اسمع أيها الحبيب أن هذا الطريق شائق وصعب على هؤلاء الذين لا يدركون شيئاً عن المسيح و نعمته.. ولكن اللذين اختبروا حياة المسيح في داخلهم و عاشوا وفقاً للروح القدس.. وامتلئوا من هذا الروح ..لاشك أيها الأحباء  انهم يجدون أن هذا الطريق  سهلاً  ويسيرا وممكن لكل إنسان أن يسلك فيه لماذا ؟.. لان القوة التي معهم أقوى من التي في العالم.. قوة  الروح القدس الداخل في قلوبكم هي أقوى من كل ما في هذا العالم ..لا يستطيع الشيطان أن يقترب من الإنسان المؤمن.. نعم مثله مثل الكلب المسلسل.. يستطيع أن يعوا بصوت عالي من بعيد ولكنه لا يؤذي ألا كل من يقترب أليه.  منذ أن صلب رب المجد على الصليب وقال هكذا علانية.." الآن رئيس هذا العالم يطرح خارجاً.." فإذا سقطت أيها الحبيب ..لا تلم الشيطان.. ولا تلم الجسد .. إنما لوم نفسك فقط.. هل التجأت إلى الرب ولم ينجدك  ويخلصك من التجربة..!!هل قلت له كما قال بطرس.. " يارب أنقذني".. فمد يده يسوع ونشله من الماء لكي لا يغرق.. فكل الأمر متعلق بك أنت وحدك، لان الرب يريد خلاصك ..والذي يبرهن هذه الحقيقة هو انه بذاته تجسد وجاء إلى العالم  وأطاع حتى الموت.. موت الصليب ، هذا ما أوضحه الكتاب والروح القدس بلسان بولس الرسول حينما قال هكذا علانية .." إنه أخلى نفسه، متخذاً صورة عبد، صائراً شبيهاً بالبشر، وإذ ظهر بهيئة إنسان، أمعن في الاتضاع، وكان طاءعاً حتى الموت، موت الصليب. لذلك أيضاً رفعه الله عالياً، وأعطاه الاسم الذي يفوق كل اسم، لكي تنحني سجوداً لاسم يسوع كل ركبة، سواء في السماء أم تحت الأرض، ولكي يعترف كل لسان بأن يسوع المسيح هو الرب، لمجد الله الآبي".

 

  W   لا تخشى الخطية لان الخطية لن تسودنا:

 فالمسيحي الحقيقي أيها الأحباء ..لا يشعر بأي تعب في السير في طريق الرب و إنما يشعر بالسعادة والاستقرار والنجاة من كل ضيق و من كل تجربه. أيها الأحباء هل ينتصر الشباب على خطيئته ولا يشعر بنشوة الانتصار. هل ينتصر على تجربه من  التجارب التي تحيط به في هذه الحياة ولا يشعر بفرح عظيم، مأكل هذا ألا لأن يسوع يكون رفيقاً لحياته في هذه الحياة الدنيا.. يسهل أمامه الصعاب.. كما قال الوحي الإلهي.." الصعاب أمامك لا تخشى شيء" ..لا تخشى الخطية لان الخطية لن تسودنا، لأننا ليس تحت الناموس و إنما تحت النعمة، لا تخشى من الجسد لان الجسد يخضع لسلطان الروح، و يعيش الإنسان طاهراً قديساً و مبروراً، طاهرا في هذه الحياة، وفق ما قاله الرسول "كونوا طاهرين كما أباكم الذي في السماء طاهر".  لذلك أيها الأحباء نعلم أن الإنسان المؤمن الحقيقي يكون مثال مخلصه، كونوا كاملين كما أن أباكم  السمائي هو كامل، لا نخشى شيء أبداً حتى من الدينونه ذاتها ..لأنها لا شيء للدينونه الآن على الذين هم في المسيح يسوع.. السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح ..هذه هي الحقائق ترشدنا إلى شيء واحد.. هو أن الغرض من وجود الإنسان في العالم هو معرفة الله وعبادته عبادة حق، حتى يحصل على حياة سعيدة في الديار الأبدية.                                                   

 

  W   خطيتين قال عنهم الكتاب اهرب

أسمعوا أيها الأحباء .. يقول الرسول الإلهي بولس هكذا .."معلوم أننا دخلنا إلى العلم بدون شيء وسنخرج منه أيضاً بدون شيء مادام لنا قوت و كسوة نكتفي بهم" .. أما الذين يريدون أن يصيروا أغنياء.. يوضعوا أنفسهم في تجارب وفخ. لان محبة المال اصل لكل الشرور الذي إذا ابتغاه قوم ضلوا على الأيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة وبعد ذلك قال " أما أنت يا إنسان الله فاهرب من هذا".. خطيتين قال عنهم الكتاب اهرب.. الخطيئة الأولى هي خطية الزنى ..اهربوا من الزنى لان من يصنع هذه الخطيئة إنما يخطئ إلى جسده ..والجسد دية ملك للمسيح، مش ملكك أنت تتصرف به ذي ما أنت عاوز.. دية ملك للمسيح يجب أن يكون مقدساً للمسيح فهل أستطيع أن اخذ أعضاء المسيح واجعلها أعضاء زانية..أن النجاسة أيها الأحباء اشر الخطايا التي تغضب الله.. وغضب الله النازل من السماء على العالم أساسه هذه الخطيئة بالذات. الخطيئة الثانية الذي قال عنها ..اهرب من محبة المال.. محبة المال اصل كل الشرور إذا ابتغاه قوما ضلوا عن الأيمان ..وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة.. أما أنت يا إنسان الله، فأهرب من هذه وأتبع البر والتقوى.. هذه هي الحقيقة التي يجب أن ندركها نحن كمسيحيين مادام لنا في هذه الحياة قوت وكسوة لنكتفي بهما.. لا نريد شيئاً من هذه العالم.. ليه ..!! لأننا ليس من هذا العالم. المسيحيين إنما هم شعباً سمائي وليست بالشعب الأرضي .. لما كان الشعب الإسرائيلي زمان شعب ارضي كانت له خيرات الله كلها .. لأنهم شعب ارضي.. أما نحن فأننا شعباً سمائي لنا ميراث ابدي..لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظاً في السموات لأجلنا.. فعلينا أن نعيش في هذا العالم بأجسادنا وأما أرواحنا فتتطلع إلي مجد السماء، حيث مالم تراه عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر ما أعده الله للذين يحبونه.

 

  W   الأبدية هي عزاءنا الوحيد

 فاللذين عاشوا هياكل مقدسة للرب وهجروا العالم بما فيه من ملذات ومن شهوات متعددة.. لم يكونوا بالأغبياء.. ولم يكونوا بمجانين.. إنما هم العقلاء الذين عرفوا قيمة أنفسهم وقيمة الحياة الأبدية، فعاشوا حياة مقدسة للرب.. حتى إذا انتهت حياتهم  في هذا العالم، يستقبلوا أبدية سعيدة تدوم مادام الله إلهاً. الأبدية هي عزاءنا الوحيد .. التجارب و الآلام التي تحيط بنا في الحياة الدنيا التي نحياها ما هي ألا الجواهر التي يرتفع بها أكاليلنا في تلك الديار الأبدية .. لان نظرتنا في أي يوم من الأيام لم تكن نظرة أرضية إنما نظرة سمائية .. غير ناظرين للأشياء التي ترى بل للأشياء التي لا ترى.. لان الأشياء التي ترى وقتية وإنما الأشياء التي لا ترى فهي أبدية.. عالمين انه أن نقل بيت خيمتنا الأرضية فلنا في السماء بناء بيت مصنوع بغير يد بشر ارضي ابدي .. هذا هو رجاؤنا وهذا هو غذاءنا .. وهذا هو أيماننا...وايزاء هذا الرجاء وهذا الإيمان.. أن نحتمل التجارب التي يسمح بها الله في هذا العالم بحمد وشكر، مسلمين الأمر للرب وقائلين هكذا مع النبي.. " هو الرب ما يحسن في عينيه يفعل" فنعيش أيها الأحباء محبين ألهنا و نرضي بما يحيط بنا في هذه الحياة.

 

  W   هناك قوه خفيه تساعدنا علي اجتياز هذه التجارب

لأننا نعلم انه، هناك قوه خفيه تساعدنا علي اجتياز هذه التجارب في هذه الآلام دون خوفاً أو جزع، فنستطيع أيها الأحباء أن نتغلب علي كل الصعاب التي نجدنا في هذه الحياة الدنيا.. عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح عيشوا ممتلئين بالنعمة وبالروح القدس.. هياكل مقدسة.. وانتصروا علي الجسد وشهواته وانتصروا علي العالم وما فيه من ملذات.. واعرفوا حقيقة الأمر أن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة.. هذا ليست من الأب بل من العالم، والعالم يمضى وشهوته.. أما الذي يصنع أراده الله يثبت ألي الأبد.. وهؤلاء أيها الأحباء يعلمون حقيقة الامر، انهم هجروا هذا العالم قبل أن يهجرهم.. عاشوا في العالم ولكن لم يعيش العالم في داخلهم.. عاشوا في الأرض ولكن لم تكن شهوات العالم في داخلهم من الداخل.. هؤلاء لم يكونوا جبله غير جبلتنا.. بل في حياتهم بشر مثلنا..إنما الفرق بيننا وبينهم انهم عاشوا مختبرين هذا  السر وهو الامتلاء من الروح القدس.. لم يفت عليهم هذه الخزعبلات الأرضية التي تعلق بها أهل العالم.. وهذه الينابيع الأرضية..والتي تعلق بها الأرضيين بل وعاشوا هياكل مقدسة للرب. لأنهم يعلمون أنها فانية وباطلة ولا قيمه لها .. آلم يتمتع بها سليمان الحكيم ..بكل هذه الأمجاد .؟؟.. وكانت النتيجة أيها الأحباءفي الأخر قال هكذا علانية " هكذا لم امنع عيناي من كل ما اشتهيت.. فإذا كلها باطلة وقبض الريح . ولا فأيده من تعب الإنسان  الذي يتعبه تحت الشمس".  آلم يقل داود النبي .. ذلك الملك العظيم ..انه طبيعي كان يتوفر له كل مسرات الحياة .." يا الله ألهى.. إليك أبكر.. عطشت إليك نفسي..يشتاق إليك جسدي.. في ارض ناشفة يابسة بلا ماء" .. فعنده العالم بما فيه من مسرات ومباهج أرضية ناشفة يابسة..لا يمكن أن تشبع إنسان مخلوق علي صوره الله ومثاله.

 

 عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح

فتمسكوا بهذه الحقيقة أيها الأحباء وعيشوا كما يحق لإنجيل المسيح .. ويكون المسيح في داخلكم دائماً وفي بيوتكم ومنازلكم ويحافظ عليكم وعلي أولادكم..من كل شر وشبه شر..وتصيروا هياكل مقدسة للرب..لألهنا المجد في كنيسته والي الأبد..أمين.

                                                                                              دانيال